عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
231
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
وترسيم الصور الكاركاتيرية : « 1 » كأنَّ أبَا خَالِدٍ مَرْأَةٌ * إذَا بَاتَ مُتَّخِماً قاعِدا « 2 » يَضِيقُ بِأوْلادِه بَطْنُهُ * فَيَخْرَاهُمُ وَاحِداً واحِدَا « 3 » فَقَدْ مَلَأَ الأرْضَ مِنْ سَلْحِهِ * خَنَافِسَ لاتُشْبِهُ الوَالِدا « 4 » شبّه الشاعر الوزير بمرأةٍ أصابتها التخمة من كثرة الأكل وهى تضيق ببطنها من كثرة الأولاد فيسلحهم واحداً بعد الأخرى ثمّ شبّه الأولاد بالخنافس وهم لا يشبهون أباهم . ولا شك أنّ تشبيه الأولاد بالسلح والخنافس تشبيه قبيح وفي نفس الوقت لاذع . وله مقطوعة ثالثة يهجو فيها أحمد بن أبي خالد ويصف شراهته ويذكر عمرو بن مسعدة ويخرجه من ديوان الكتابة إلى ديوان الشحاذة : « 5 » لولا تَكونُ ككاتِبٍ لَك رَبْعَةٌ * يَقْضِي الَحوائِجَ مُسْتَطِيلَ الرَأسِ « 6 » لمْ تُغْذَ بِالمَلْبُونِ عِنْدَ فِطامِهِ * يَوْمَاً وَلا بِمُطَجَّنِ القُلْقَاسِ « 7 » أوْ كبنِ مَسْعَدَةَ الكرِيمِ نِجَارُهُ * بَيْتِ الكِتابَةِ فِي بَنِي العَبّاسِ « 8 » يَغْدُو عَلَى أضْيَافِهِ مُسْتَطْمِعَاً * كالْكَلْبِ يَأكُلُ فِي بُيُوتِ النّاسِ يخاطب الشاعر مهجوّه ويقول : أنت لم تبلغ منزلة كاتب له صندوق يحاول أن يقضي حوائج النّاس ، ثمّ يقول إنّك لا تقدر أن تبيت جانب صبىٍّ مرضع فطم عن اللبن ، ولاتقدر أن
--> ( 1 ) - السابق ، 173 . ( 2 ) - المتّخم : الذي أصابته التخمة من شدّة الأكل . ( 3 ) - أخرى : سلح ، تغوّط . ( 4 ) - سلح : تغوَّط وهو خاص بالطير والبهائم واستعماله للانسان من باب التساهل على التشبيه . الخُنفُس : دويبة سوداء أصغر من الجُعَل كريهة الرائحة . ( 5 ) - السابق ، ص 212 . ( 6 ) - ربعة : صندوقة الكاتب . ( 7 ) - الملبون : المغذّي باللبن . المطجن : المقلوّ من الطاجن . القلقاس : أصل نبات يؤكل مطبوخاً . ( 8 ) - نجار : الأصل .